أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

206

العقد الفريد

العباس بن الوليد بغير خيل ، فحبسه عبد العزيز بن الحجاج خلفه ، ونادى منادي عبد العزيز : من أتى العباس بن الوليد فهو آمن وهو بيننا وبينكم ، وظن الناس أن العباس مع عبد العزيز ، فتفرقوا عن الوليد ، وهجم عليه الناس . فكان أول من هجم عليه السرى بن زياد بن أبي كبشة السكسكي ، وعبد السلام اللخمي ؛ فأهوى إليه السري بالسيف ، وضربه عبد السلام على قرنه « 1 » ، فقتل . قال إسماعيل : وحدثني عبد اللّه بن واقد قال : حدثني يزيد بن أبي فروة مولى بني أمية قال : لما أتي يزيد برأس الوليد بن يزيد ، قال لي : انصبه للناس . قلت ، لا أفعل : إنما ينصب رأس الخارج . فحلف لينصبن ولا ينصبه غيري ؛ فوضع على رمح ونصب على درج مسجد دمشق ؛ ثم قال : اذهب فطف به في مدينة دمشق . خليفة بن خياط قال : حدثني الوليد بن هشام عن أبيه قال : لما أحاطوا بالوليد أخذ المصحف وقال : أقتل كما قتل ابن عمي عثمان . أبو الحسن المدائني قال : كان الوليد صاحب لهو وصيد وشراب ولذات ، فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي يراه الناس فيها ؛ فلم يدخل مدينة من مدائن الشام حتى قتل ، ولم يزل ينتقل ويتصيد حتى ثقل على الناس وعلى جنده ، واشتد على بني هشام وأضرّ بهم ، وضرب سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمان ، فلم يزل محبوسا حتى قتل الوليد ؛ وحبس يزيد بن هشام وهو الأفقم ؛ فرماه بنو هشام وبنو الوليد ، وكان أشدّهم قولا فيه يزيد بن الوليد وكان الناس إلى قوله أميل ؛ لأنه كان يظهر النسك . ولما دفع الوليد خالد بن عبد اللّه القسري إلى يوسف بن عمر فقتله ، غضب له اليمانية وغيرهم ؛ فأتت يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فأرادوه على البيعة وخلع الوليد ، فامتنع عليهم وخاف أن لا تبايعه الناس ؛ ثم لم يزل الناس به حتى بايعوه سرا .

--> ( 1 ) قرن الرحل : موضع القرن من رأسه .